السيد محمد باقر الصدر

241

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

بالشرط ، وهو دفع مبلغ كذا مقداراً بحيث يستتبع اشتغال الذمّة بقيمته بوصفه فعلًا ذا ماليةٍ إذا تلف على المشترط . ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الشرط المفروض على المقاول من النحو الثاني أو من النحو الثالث ، أي أن يكون الشرط هو تمليك المقاول خاصّة أو جامع التمليك بالنحو الذي شرحناه في تحقيق أنحاء الشرط ؛ إذ على كلا التقديرين يمكن أن يدخل الشرط في عهدة البنك ، ويستتبع ذلك اشتغال ذمّته بقيمة الشرط عند تلفه على المشترط . ودعوى : أنّ الشرط إذا كان هو تمليك المقاول خاصّةً فلا يمكن أن يدخل في عهدة البنك ؛ لأنّ دخوله في عهدته يقتضي كونه مطالباً بتسليمه ، مع أنّ تمليك المقاول بما هو فعل للمقاول ليس قابلًا للتسليم من قبل البنك ليدخل في عهدته ، نعم ، إذا كان الشرط هو الجامع بين تمليك المقاول وغيره أمكن دخول هذا الجامع في عهدة البنك ؛ لأنّه قابل للتسليم . هذه الدعوى مدفوعة بأنّ فعل الشخص يمكن أن يدخل في عهدة شخصٍ آخر بنحوٍ يستتبع وجوب تسليمه فيما إذا كان قابلًا للوقوع تحت اختيار ذلك الشخص الآخر ، من قبيل التعهّد في موارد الكفالة ، فإنّ الكفيل يتعهّد بحضور المكفول ، وحضوره فعل للمكفول ، ولكن حيث إنّه في معرض قدرة الكفيل عليه ولو بالتسبيب أمكن أن يدخل في عهدته ، فكذلك في المقام يكون تعهّد البنك مستتبعاً لمطالبته بِحثّ المضمون على أداء الشرط ، وحيث لا يتمكّن البنك من إغراء المضمون بأداء الشرط تتحوّل العهدة إلى شغل الذمّة بقيمة الشرط . الثاني : أن يقال : إنّ العهدة الجعلية التي جعلناها معنىً ثالثاً للضمان هي عبارة عن تحمّل تدارك الشيء بقيمته إذا تلف ، فهذا التحمّل بنفسه هو معنى التعهّد